سجل الزوار تعاون معنا أخبر عنا اتصل بنا
  
   الصفحــة الرئيســة
   تعــرف على الشيـخ
   بحــوث ودراســات
   آراء ومقـــــالات
   المكتبــة العلميـــة
   الفتــــــــاوى
   تواصــل مع الشيـخ
   جــدول الــدروس

196895337 زائر

  
شرح الحائية

 
قريبا


 
 

عنوان الفتوى

التنقص من الذات الإلهية

رقم الفتوى  

14850

تاريخ الفتوى

1/3/1427 هـ -- 2006-03-31

السؤال

تأتيني وساوس شيطانية تؤدي بي للتنقص من الذات الإلهية، يعجز القلب عن ذكرها، فما العمل تجاهها ?

الإجابة

اتفق العلماء ـ رحمهم الله ـ على أن الإنسان لا يؤاخذ بالوساوس التي لا يتبعها انسياق واقتناع، والأمور الغيبية لا يمكن للإنسان ان يدركها او يحيط بها إلا بواسطة الشرع، لأن عقل الإنسان لا يدرك ولا يعقل على الحقيقة إلا بواسطتين:
• المثلية، وذلك بحصول شيء فبالإمكان أن يحصل نظيره .
• حصول الشيء، فبالإمكان أن يحصل ما هو دونه.
وهذا في الذوات والمعاني، وذلك أن الإنسان لا يمكن له إدراك شيء على الحقيقة إلا بما سبق، لأن عقله كالمرأة يعكس ما يرى، وربما يؤلف بين أجزاء ويركبها، ويتكون لديه ذات أو معنى بصورة معينة، ويظن انه تحصل لديه بلا نظير، وهذا وهم مخالف للسنن النقلية والعقلية.
وعلى ذلك فما لا مثيل له، لا يمكن للإنسان إدراكه أبداً، ومن ذلك ذات الله جل شأنه، حيث قال: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، والأمور الغيبية كالجنة والنار، ففي الصحيحين وغيرهما قال صلى الله عليه وسلم: فيما يرويه عن ربه: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) .
وقال جل جلاله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء}. وقال تعالى:{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}.
ويروى في الأثر : (تفكروا في المخلوق ولا تتفكروا في الخالق).
وذلك أن لا مثيل له فيما يمكن للإنسان إدراكه من ذوات ومعاني، وعلى هذا فما يخطر في نفس الإنسان في ذات الله وما أخبر عنه من غيبيات، هو من وساوس الشيطان قطعاَ، ما لم يحصل العلم به بواسطة الشرع كتاباً وسنة، وكل ما يخطر في النفس أن الله كذلك فالله فوق ذلك .
وذلك الوسواس من مكائد الشيطان وحبائله في التلبيس على الناس، مؤمنهم وكافرهم، وكيده في الوسواس فحسب، ويدخل على المؤمن من هذا الباب، لضعف عقل الإنسان عن إدراك الحقيقة الغائبة بالعقل مجرداً، فيوسوس له بالاستحالة والخرافة وغير ذلك، ولو سمى الإنسان كل ما لا يدركه عقله وما يستحال عنده لسمى كل رجل غيره بالجنون، فمامن أحد من الناس إلا ولديه من اليقين في وقوع محالِ عند غيره، وهذا في الذوات والمعاني، وما من جيل إلا وتحصل فيه من المحال عند من سبقه، بل ويتحصل ذلك في أهل الجيل والقرن الواحد، فإدراك الصغير ليس كإدراك الكبير والذكي ليس كالغبي .
والأنفع في هذا الباب كله هو قطع ذلك الوسواس بالسبب الشرعي، دون الانسياق وراء الجدل العقلي مع النفس والشيطان، فعاقبة ذلك غير محمودة ومن انساق ورائها، وصل إلى درجة الهذيان وتحديث النفس وشرود الذهن .
فقد ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال :( يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته) رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله) رواه مسلم.
وفي مسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من وجد من هذا الوسواس، فليقل: آمنت بالله ورسوله ثلاثاً فإن ذلك يذهب عنه ).
ويدخل الشيطان على المؤمن الحق من هذا الباب، لضعف كيده، وقوة إيمان المؤمن، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به , فقال : ( أو قد وجدتموه؟). قالوا : نعم , قال : ( ذاك صريح الإيمان) . رواه مسلم وفي الصحيحين عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : إني أحدث نفسي بالشيء لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة ). رواه أبو داود.
وورود هذه الوساوس مع دفعها عن النفس والقلب والكراهة العظيمة لها, صريح الإيمان كما في "الخبر السابق", ونظير ذلك في الحس المجاهد الذي ورده العدو فدفعه عن عرضه وماله ونفسه وأرضه حتى غلبه, فهذا عظيم الجهاد.
ومن انساق ورائها مجادلاً، أو طالباً حقيقة، فعمله ليس من صريح الإيمان، ومن انساق ورائها راضياً، ومسلماَ، فما هو من الإيمان في شيء، فالنص جاء في ورود عدو القلب ومدافعته، لا في الورود فقط .
وكلما زاد دين الإنسان وإيمانه، زاد ذلك الوارد إليه، ولذلك يحصل من وروده على أهل العبادة والزهادة والعلم من ذلك الوارد ما لا يحصل عند غيرهم، وذلك أنه كلما انساق الإنسان في هواه حقق رغبة الشيطان، ولا يحتاج لإرسال رسله إليه، إذ أنه مقبل بنفسه إليه، ولهذا قيل لبعض السلف : إن اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس ، فقال : صدقوا ، وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب .
وسبب ذلك الوسواس كله ومصدره:
* النفس الأمارة بالسوء، قال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)
* شياطين الإنس والإنس، قال تعالى: (من شر الوسواس الخناس* الذي يوسوس في صدور الناس* من الجنة والناس).
وإذا عرف الإنسان السبب، عرف علاجه في الغالب، وذلك بالبعد عن أسباب الشيء، وطردها، وعدم القرب منها، ولذا وجب التحصن بكلام الله ففيه الطمأنينة، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، وكذلك بالأذكار المشروعة في الصباح والمساء وأدبار الصلوات، ودخول المنزل والخروج منه ولزومها في وقتها وغير ذلك .
وليحذر الإنسان من الإنسياق وراء تلك الوساوس، فما من فرقة من فرق الضلال إلا وأصل ضلالها من هذا الباب، فالنصارى لم يسلموا بالغيب، وتفكروا في ذات الله، وألحقوا الأسباب بما تمثل في عقولهم من محسوس أن لا مولود إلا بوالد قال تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) ولذا يعتقد أكثر النصارى أن الله وعيسى شيء واحد، وأن عيسى هو ابن الله خرج منه، قال تعالى : (أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ).
ويثير الشيطان في نفس الإنسان ( من خلق الله ؟)، والواجب على الإنسان الانصراف عنه، وذلك أن ورود هذا السؤال محال، ولو سلمنا بورده، فسيقول السائل: (من خلق خالق الخالق؟) ثم يقول :( من خلق خالق خالق الخالق؟) بتسلسل لا نهاية له، وهذا محال في العقول .
فالله كان ولم يكن شيء قبله، قال صلى الله عليه وسلم : ( كان الله ولم يكن شيء غيره) وفي لفظ: (ولم يكن شيء قبله) . رواهما البخاري.
فالله موجود ولا يزال قبل الوجود الممكن وبعده، وقول: (مَنْ الذي أوجد الله؟) لا يشك في دفعه إلا قليل العلم والعقل وعديم الإيمان؛ لأنَّ وجود موجودٍ أوَّل لا مفرَّ منه، ما دمنا سلَّمنا بوجود مُوجد وخالق وصانع؛ إذ لو أنَّ له مُوجِدٌ وخالق، ما ورد إلى الذهن أولاً أنه مُوجد وصانع، ولكان ذلك لمُوجده لا له، فمن الذي أوجد ذلك الموجد، ومن الذي أوجد موجد ذلك الموجد وهكذا في تسلسلٍ لا ينتهي، وهو مردود عقلاً، أو كما يعبِّر العلماء وأهل المعرفة عنه بـ "التسلسل باطل".
والله تعالى أعلم .

رجوع طباعة إرسال
 
 

التأذين والاقامة في أذن المولود
***

هل يجزيء الغسل عن الوضوء؟
***

التنقص من الذات الإلهية
***

إطالة شعر الرأس
***